ابن أبي الحديد
39
شرح نهج البلاغة
واستثبتهما ، بالثاء المعجمة بثلاث : طلبت منهما أن يثوبا أي يرجعا ، وسمى المنزل مثابة لان أهله ينصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه ، ويروى : " ولقد استتبتهما " ، أي طلبت منهما أن يتوبا إلى الله من ذنبهما في نقض البيعة . واستأنيت بهما ، من الأناءة والانتظار . والوقاع ، بكسر الواو : مصدر : واقعتهم في الحرب وقاعا ، مثل نازلتهم نزالا ، وقاتلتهم قتالا . وغمط فلان النعمة ، إذا حقرها وأزرى بها غمطا ، ويجوز " غمط " النعمة بالكسر والمصدر غير محرك ويقال : إن الكسر أفصح من الفتح . يقول عليه السلام : إنكم أقبلتم مزدحمين كما تقبل النوق إلى أولادها ، تسألونني البيعة فامتنعت عليكم حتى علمت اجتماعكم فبايعتكم . ثم دعا على على طلحة والزبير بعد أن وصفهما بالقطيعة والنكث والتأليب عليه ، بأن يحل الله تعالى ما عقدا ، وألا يحكم لهما ما أبرما ، وأن يريهما المساءة فيما أملا وعملا . فأما الوصف لهما بما وصفهما به ، فقد صدق عليه السلام فيه ، وأما دعاؤه فاستجيب له ، والمساءة التي دعا بها هي مساءة الدنيا لا مساءة الآخرة ، فإن الله تعالى قد وعدهما على لسان رسوله بالجنة ، وإنما استوجباها بالتوبة التي ينقلها أصحابنا رحمهم الله في كتبهم عنهما ، ولولاها لكانا من الهالكين .